المقريزي
183
إمتاع الأسماع
والقصب : جمع القصبة ، وهي كل عظم أجوف فيه مخ ، والسبط : الممتد في استواء ليس فيه تعقد ولا نتوء . والأخمص من القدم : الموضع الذي لا يصل إلى الأرض منها عند الوطء ، والخمصان : المبالغ منه ، أي أن ذلك الموضع منه شديد التجافي عن الأرض . وسئل ابن الأعرابي عنه فقال : إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا ولم يسو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون ، وإذا استوى أو ارتفع جدا فهو ذم . فيكون المعنى حينئذ : معتدل الخمص بخلاف الأولى ، وكلا القولين متجه يحتمله اللفظ ، ومسيح القدمين : أي أن ظاهرهما ممسوح غير متعقد : فإذا صب عليهما الماء مر سريعا لملامستهما فينبو عنهما الماء ولا يقف ، يقال : نبا الشئ ينبو ( 1 ) إذا تباعد . وقال الهروي : أراد أنهما ملساوان : ليس فيهما وسخ ولا شقاق ولا تكسر ، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما . وقوله : إذا زال زال قلعا كأنما ينحط من صبب ، والانحدار من صبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض . أراد أنه كان يستعمل التثبت ، ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة . وفي حديث آخر : إذا مشى تقلع ، أراد به قوة المشي وأنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا ، لا كمن يمشي اختيالا ، ويقارب خطوه ، فإن ذلك من مشي النساء . والتكفؤ : تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا هبت به الريح ، والهون : المشي في رفق ولين غير مختال ولا معجب - ، والذريع : السريع ، أي أنه كان واسع الخطو فيسرع مشيه ، وربما يظن أن هذا ضد الأول . ولا تضاد فيه ، لأن معناه أنه كان مع تثبته في المشي يتابع الخطوات ويوسعها فيسبق غيره . والصبب : الموضع المنحدر من الأرض ، وذلك دليل سرعة مشيه ، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه . .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( ينبوا )